الدكتور أحمد يونس يحدثكم عن
الفـيروس الخبيث الذي ضرب رأس الدولة
هذا البلد, يحتاج ـبلغة الكومبيوترـ إلى فرمـطة الجهاز. أي إزالـة الوينـدوز من أساسه. ملحوظة أولى: الوينـدوز هو النظام المركزي الذي يتحكم في إدارة الجهاز بأكمله. انتهت الملحوظة الأولى. كما يحتاج ـبالطبعـ إلى ( تـدليت ) كـافـة الوحدات المسـاعدة أو البرامـج التي أصيبت بالخلل نتيجة لفساد الوينـدوز. القرار الصعب يكون اضطرارياً لا يمكن تجنبه, عندما يتأكد نهائياً أن الإصلاح بات في حكم المستحيل, وأن جميع الحلول الأخرى لن تقود إلا لوكـالة البـلح. وعلى أصحاب المصلحة الحقيقية في هذا البلد, ولا أحد سواهم, أن يبادروا على الفور بـالتدليت والفرمطـة, قبل أن يباع الوطن في سوق الخـردة!
نقطة البـداية دائماً هي الدماغ. العقلية المتسلطة التي تدار بها مصر من آلاف السنين. تلك هي البيئة الفاسدة التي سمحت ـعلى مر التاريخـ لهذه التشوهات بأن توجد. فكرة أن فرعـون هو صاحب البلد, لا مجرد موظف عمومي يتقاضى أجره من عرق الفقراء, وأن من حقه التصــرف فيه بالبيع متى شاء بالجملة والقطـاعي, باعتباره مالكاً أبدياً لعمارةٍ أو عزبـةٍ على هيئة بلد اشتـراه بعقد مزور. يكفيه أن يتحالف مع العسكر والكهنة والتجار, والعـدو إذا لزم الأمر, لكي يظل الشـعب دائماً خارج المعادلة. ملحوظة ثانية: لا يوجد ما هو أكثر كذباً من خرافة المستبد العادل تلك, فحرمان البشر من الحرية هو الظلم في أبشع صوره. لا شيء له معنى في ظل الاستعباد. لا شيء. انتهت الملحوظة الثانية. هذا أول ما ينبغي تدليته, فما الذي تعنيه العبودية, إن لم يكن على رأس ما تعنيه, التعامل مع الشعب باعتباره كتلة صمـاء, يلزمها الحاكم بأن تتشكل وفقاً لنزواته أو أهـوائه أو مجده الشخصي أو مصالحه, هـو أو عائلته أو الطبقـة التي سرعان ما تتكون؛ كالبكتيريا؛ في كنفه؟ العبودية ليست صك امتلاك بالسبي أو الابتياع أو الوراثة, يحتاجه صاحب البضاعـة لإثبات حقه. ليست كفاتورة شراء غسالة كهربائية أو بوتاجاز. ليست هذا فقط. إنما هي تركيبـة أنثروبولوجيـة تجرجر حتى الآن ما علق بثقافتها من عصور ما قبل الضمير. تركيبة أنثروبولوجية لا أمل في أي شيء, إلا إذا بدأنا بتدليتها إلى الأبد. ماذا تعني العبوديـة غير التحكـم في مقادير الناس دون حتى الاستماع لوجهة نظرهم, كما لو كانوا لا شيء ؟ ماذا تعني غير اعتبارهـم جزءً لا يتجزأ من التركة العائلية, كما لو كانوا تراثاً أو عقاراً بلا إرادة؟
إن لم تكن هذه هي العبودية, فماذا عساها تكون؟ أين الفرمانان اللذان أصدرهما الخديوي إسماعيل بإلغاء الرق, ثم بتجريمه؟ أيكون علينـا أن نطالب بعد كل هذه السنوات بوضعهما حيز التنفيـذ؟هل خطر على بـال أحد لماذا ذهب هذان الفرمانان أدراج الريـاح؟ببساطة لأنهما كانا إنعاماً من الجناب العالي, لا كنتيجةٍ لتحرك جماهيري يسدد فاتورة حريته. هل نحطم الأغلال ـإذن ـبأنفسنا, لنغتسل أخيراً من أوزار العبودية؟ هل نبادر جميعاً على الفور بـالتدليت والفرمطـة؟ أم نناشد النخاس قرناً بعد آخر بأن يتعطف علينا بفك القيد قليلاً, كما يفعـل البعض من الذين يحملون سيكلوجية العـبيد الآن؟ تلك هي الق
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |