الكاتب ـالجدير حقاً بهذه التسميةـ ليس ضمير عصره فقط. إنما هو ـأيضاًـ عقله الباطن.

البعض يفضلونها عارية


إيماني لا يتزعزع بأن كل ظلام العالم أضعف من أن يطفئ شمعة. المأساة أن هذه الشمعة هي الأخرى أضعف من أن تضيئ العالم.

الثلاثاء,تشرين الأول 17, 2006


الدكتور أحمد يونس يكتب
العبيط أهه
الدستور / الأربعاء 24 مايو 2006
هلوسة آخر الليل
كثيراً ما شاهدنا الجماهير تهتف من المدرجات إلى لاعب يريد أن يأخذ شيئاً ليس من حقه: العبيط أهه! بل إن من الشائع أيضاً أن يتلقى الحكـام الذين يضربون بالقوانين عرض الحائط نفـس هذا الهتاف من الجماهير الغاضبة فـي المدرجات: العبيط أهه! وقد يصدر عن بعض الحكام الأغبياء ما يدفع الجمـاهير إلى الهتاف: شـي حا, أو عبارات أخرى يقع مجرد ذكرها تحت طائلة القانون. لا يستفز الجماهير فـي الواقع أكـثر من النهيق الذي يتخذ شكل البيانات الرسمية, كأن يصف الواحد من هؤلاء الدفاع عن الوطن ضد المعتدين بأنه مغامرة غير محسوبة, أو يستحلف جيـوش الاحتلال فـي العراق بألا ترحل , تجنباً لإمكانية أن تدنس تراب العـراق الطـاهر أقـدام العراقيين, أو يـطالب الأطـفال فـي فلسطـين المـحتلة بعدم اللجوء إلى سلاح الحجارة المحرمة دولياً ضـد القتلة العزل الذين لا يملكون سوى طائرات الأباتشي أو إف 16. لا يستفز الجماهير فـي الواقع أكـثر من النهيق الذي يتخذ شكل التصريحات التي يدلي بها مصدر رسمي رفيع المستوى, كأن يؤكد الواحد من هؤلاء أن من عطلوا المرور هم المئات الذين تظاهروا تضامناً مع القضاة أو انتصار المقاومة اللبنانية, وأن هجوم الثلاثين ألفاً من جنود الأمن المركزي على الشوارع هو الذي أعاد السيولة إليها, فيعلو هتاف الجماهير: العبيط أهه! بماذا كانت الجماهير سترد على كلام من هذه النوعية؟ كلام يدعي صاحبه أنه لن يطبق الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو يلغي قانون الطوارئ أو حبس الصحفيين أو يوقف الاستيلاء على المال العام أو التعذيب أو مطاردة الشرفاء أو تزوير الانتخابات لسبب واحد. لأنه يرفض الخضوع للضغوط الأجنبية. العبيط أهه!
ما لا يعرفه سيادة العبيط أنه سيأتي يوم, تسأل فيه طفلة أمها: هو مين يا ماما اللي كان بيحكم مصر أيام ما (صنع الله إبراهيم) رفض الجايزة...؟
 د. أحمد يونس