الكاتب ـالجدير حقاً بهذه التسميةـ ليس ضمير عصره فقط. إنما هو ـأيضاًـ عقله الباطن.< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />


بالضبط كأن الواحد يستحم من ذاته

كتبهاالدكتور أحمد يونس. المهنة: مؤذن في مالطة. مـحل السكن: قــلب العـاصفة. تاريخ الميلاد: لم يأت بعد. ، في 17 أكتوبر 2006 الساعة: 15:09 م

الدكتور أحمد يونس يكتب:
 
بالضبط كأن الواحد يستحم من ذاته
 
الدستور / الأربعاء 20 سبتمبر 2006
 
هلوسة آخر الليل
 
حدث هذا , عندما دقت ساعة جامعة القـاهرة السابعـة مساءً. أقصد أن الساعة يومها بالتحديدـ لم تدق, ولا كانت هناك جامعةٌ أصلاً, ولا حدث أي شيء بالمرة. الكلام جاء على لسان شخصيةٍ ما, بإحدى تلك القصص الكثيرة التي أكتبها ـخصيصاًـ لكي لا أنشرها. وقد تذكرتـه بينما أنا أطالع على الإنترنت تجـربة فتاةٍ عاشت محنة الاعتقال مؤخراً. فتاة كانت من أكثر المناضلات نقاءً في الحقيقة. لا تشابه على الإطلاق بين التجربتين, لا من حيث المعاني أو طبيعة اللغة التي تستخدمها كل منهما , أو حتى تفاصيل الوقائع. القاسم الوحيد المشترك بين الحالتين هو النزوع الجارف إلى التنصل. الرغبة الطفولية في النجاة من خطـر ما, يتربص بنا على إحدى النواصي هناك في الظلام, ولا فكرة لدينا عن القانون الذي يتحكم في حركته أو حجم الألم الذي سيسببه لنا أو موعد قدومه. لا فكرة لدينا عن أهدافه الحقيقية أو نواياه. كأنه مقتطع من كابوس! خطر يحدق بنا على طريقة الغيلان أو الكائنات العطشى إلى الدم في حواديت الرعب. المفزع حقاً هو أننا لا ندري ـعلى وجه اليقينـ هل هو قابع حولنا في مكان ما من الواقع الذي نعيشه, أم أنه يسكننا؟ هذا هو المفزع حقاً. هل يا ترى سنكون في أمان, لو ارتدينا ملابس أخرى غير تلك التي صورونا بها أثناء المظاهرات, ليلحقوها بتقارير مباحث أمن الدولة؟هل يا ترى سنكون في أمان, لو تكلمنا بطريقة مختلفة غير تلك التي سجلوها لنا, لتسهل عليهم استصدار أوامر التفتيش والاعتقال حفاظاً على الشكل؟هل يا ترى سنكون في أمان, لو قمنا برفع شعـارات أخرى غير تلك التي جرت الدماء في العروق من الحماس, دفاعاً عنها في الاجتماعات المغلقة, وعلى افـتراض أننا كنا على استعداد لنفعل ما هو أكثر من ذلك, فهل هناك أمل في ننأى بأنفسنا بعيداً عن فم التنين؟ على افـتراض أننا كنا على استعداد لرمي أحذيتنا أو الأشياء الصغيرة التي نتفاءل بها, أو لاستئصال التعبير الخاص بنظرتنا من على حدقات العيون, فهل نكون بذلك قد رسونا على شط الأمان؟ وعلى افـتراض أننا تخلينا عن أخص العادات اليومية البسيطة في حياتنا, , أو غيرنا محل السكن أو أرقام التليفون أو المكان الذي ـكلما تعبناـ نحـن إليه, أو إذا ألقينا بأعز الأصدقاء في قاع النسيان, أو أحرقنا رسائل الحب القديمة التي لم نبعث بها, فهل سنفلت ـبعد كل هذه القرابينـ من غضب الآلهة؟ بالضبط كما لو أن الواحد يستحم من ذاته, أو يشق ثوبه ليقف على قارعة الطريق عارياً بلا قصة, ولا يلبث أن يفر إلى النقطة الأكثر اختباءً في البيت, لينام هناك بجوار الحائط متخذاً وضع الجنين في بطن الأم.أدبيات الماركسيين تطلق على هذه الحالة: التعب من الثورة. المصطلح لا يروق لي في الواقع كثيراً, لأنه ـمن منطق الإيمان الراسخ بخلود الثورةـ يخرج من حساباته فداحة الشقاء الإنساني أمام عذابات الوجود. متعاطف أنا بالفعل مع الشخصية التي قمت بتأليفها, أو تلك التي في الواقع, بقدر تعاطفي مع الضعف البشري. ولم أنكر أبداً أنني أحب البشر أكثر من الملائكة, لأنهم يعانون. وقد سـألت الشخصية التي قمت بتأليفها, لكي تظل حبيسة الأوراق. سألتهـا ذات يوم: ما هذا الجرح الذي في فمك؟ فأجابت: إنها آثار ابتسامةٍ قديمةٍ على وشك أن تندمل…!
 د. أحمد يونس
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر