الكاتب ـالجدير حقاً بهذه التسميةـ ليس ضمير عصره فقط. إنما هو ـأيضاًـ عقله الباطن.

البعض يفضلونها عارية


إيماني لا يتزعزع بأن كل ظلام العالم أضعف من أن يطفئ شمعة. المأساة أن هذه الشمعة هي الأخرى أضعف من أن تضيئ العالم.

الخميس,تشرين الأول 19, 2006


الدكتور أحمد يونس يكتب:
على شـخص ما أن يجازف بتطهير الجرح
الدستور / الأربعاء 2 سبتمبر 2006 
 
هلوسة آخر الليل
 
هناك سلسلةٌ من الحقائق التي لا بد أن تقال مهما كلف الأمر. وعلى شـخص ما أن يجازف بفتح الخُراج لتصفيته تماماً من الصديد, قبل أن يشرع ـهو أو غيرهـ في عملية التطـهير بالكحول الذي سيؤلم ـقليلاً أو كثيراًـ بالضرورة. لكـن مـن غيـر المـعقول أن تظـل الجمجمة العربية إلى الأبد محشوةً بترسانة المفاهيم المغلوطة, خاصة فيما يتعلق بقضيةٍ مصيريةٍ كالصراع العربي الإسرائيلي. وقد قلت مراراً أن أخطر أنواع الخـرافات هي تلك التي تتنكر في زي النظريات العلمية. وعلى أساس أنني (مغامر) بطبيعة تكويني, وأن مساحة الهلوسة لا تسـمح بالمزيد, فسأكتفي هنا بذكر نقطتين لا أكثر. الأولى هي أن الحـد الأدنى من الوطنية يعني من حيث المبدأ الإقـرار بأن فلسطـين كـلها أرض مـغتصبة, وأن التحرر الوطني على مدى التاريخ الإنساني لا يعرف إلا طريـق المقـاومة المسلحة, وأن جميع قرارات الأمم المتحدة منذ 1947 حتى الآن ليست سوى تعبير عن تشابكات المصالح أو التنازع من أجل مناطق النفـوذ بين القوى الكبرى, إما مباشرة أو من خلال التنظيمات المحلية التابعة لها, وأنه ليس أمامنا ـبالتاليـ سوى أن نرفضها جملةً وتفصيلاً. الاعتراف ـعلناً أو في السرـ حتى ببعـض هذه الـقرارات خـروج عن الحد الأدنى من الوطنية. ذلك أن مشكلتنا ليست مع إسرائيل. مشكلتنا هي إسرائيل. أما الثانية, فتتركز في محاولة الرد على تلك المقولة الشائعة بأن إسرائيل مجرد مخلب قـط أوجده الاستعمار ليستخـدمه في الوقت المناسب. لعل هذا كان جانباً من الحقيقة ذات يوم في الماضـي. لكن من المؤكد أن إسرائيل أصبحت الآن القط نفسه, وأنها لن تتوقف عن افتراسنا, طالما نحن مستسلمون هكذا لحكام من سلالة الفئران الرمادية المخنثة...!      
   د. أحمد يونس