الكاتب ـالجدير حقاً بهذه التسميةـ ليس ضمير عصره فقط. إنما هو ـأيضاًـ عقله الباطن.< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />


(مصريون ضد التمييز) قناع فاشل آخر لتجميل الوجه الصهيوني

كتبهاالدكتور أحمد يونس. المهنة: مؤذن في مالطة. مـحل السكن: قــلب العـاصفة. تاريخ الميلاد: لم يأت بعد. ، في 6 ديسمبر 2006 الساعة: 10:45 ص

(مصريون ضد التمييز)

قناع آخر فاشـل لتجميل الوجه الصهيوني

بقلم: الدكتور أحمد يونس

 

أتمنى ألا يلومـني أحـد على الصمت الذي ارتضيتـه لمدة أسبوعين, أو على الكلام الذي سأقوله الآن. يوماً ما, سأدرك لماذا ظللت حتى هذه اللحظة أراقب الجدل الدائر دون أن أرفع إصبعي طالباً الكلمة. لعله الندم. أقول: لعله! أو ربما هو الأمل في أن أكون مخطئاً في تقييمي للموقف, على الأقل هذه المرة. يوماً ما, أرجو ألا يكـون بعيداً, سأدرك السبب.  

مناهضة التمييز الديني في مصر, أو أي بلد آخر, من أنبل الأهداف الوطنية بالقطع. ما في ذلك شك. ومع هذا, فأنا أعترف بأنني ارتكبـت خطأً جسيماً لن أسامحني عليه, عندما تسرعـت في الانضمام إلى مجموعة(مصريون ضد التمييز على أساس ديني) مدفوعاً بنبالة الهدف. لا أدري كيف تخليـت ـهكذا بكل بساطـةـ عن الحذر الذي كان دائماً من بيـن صفاتي التي لا تتغير, فما الذي جرى؟ الحذر, لا التردد أو التقاعس أو التهرب من سداد الفاتورة. كنت أعرف أن تحديد الهدف على الخريطة لا يمنع من التلاعب ـلاحقاًـ في اتجاه البوصـلة, انطلاقاً من أن الخريطة (البيان التأسيسي) لا تنص صراحةً على أن في البحر أمواجاً عاتيةً أو تيـارات سفليةً أو قراصنة. كنت أعرف أن المرجع الحقيقي, خاصةً فيما يتعلق بالقضايا العامة, يظل على الدوام هو سـابقـة مواقـف الربان أو طاقـم البحارة أو حتى الصحيفة الجنائية لكل المسافرين.

اعتراضي ـالذي لا حدود لهـ على الممارسات القمعية لأجهزة الأمن, لا يدفع بي إلى التواطؤ مع اللصوص أو تجار المخدرات أو خدم العدو أو حشم النظام. هذا أمر منطقي, فالعكس معناه باختصار: إذن كتابـي مـوثق باختطاف المبادرة, حاملةً على ظهرها كل الأهداف النبيلة, إلى حيث اعتدنا أن تذهب أغلب المحـاولات المشـابهة في الماضي: إلى حِجر الكيان الصهيوني المغتصب. أليس هذا ما حدث مراراً, وعلى نحو سافر, منذ أربعينيات القرن العشرين؟ ألم يفسر البعـض مأسـاة الشعب الفلسطيني, باعتبارها صراعاً بين القوى التقدمية العربـية الإسرائيليـة الـموحدة ضد الأنظمة الرجعية في المنطقة؟ أم أننا نتوهم؟ ألم يفسر البعـض مذابـح دير ياسين أو كفر قاسم, على أساس أنها جـزء من حرب التحرير الإسرائيلية التي يشنها المستوطنون الثوريون ضد الاحتلال البريطاني؟ أشيـاء أفـظع من هذه قد حدثت بالفعل, على الرغم من أن الخط الثوري كان وما زال وسيظل بـالغ النبل في حد ذاته.

وقد تراكمت في سمائنا, على مدى العقود الثلاثة الماضية,  مبادرات كثيرةٌ لا يتطرق الشك من حيث المبدأ إلى نبالتـها. وعلى سبيل المثال لا الحصر, أكتفي بالإشارة هنا إلى المؤسسة التي أنشأها بعض المصريين تجسيداً لنظرية (الحب رغم الألم) التي صاغها مؤلف إيطالي مغمور ضمن كـتـاب يحمل نفس العنوان. الطبعة الفاخرة غمرت الأسواق بجنيهين. كثيرون بادروا باعتناق الفكرة التي اجتذبت نوعيةً معينةً من أنصاف المثقفين الذين غالباً ما يملأون الدنيا ضجيجاً بـمثل هذه الألعاب النارية. ولم تتأخر الصحافة في كشف النقاب عن الأبعاد الحقيقية لهذا الوضع الفضائحي الشاذ. مركز أبحـاث تابـع لجامعة حيفا استخدم هؤلاء جميعاً, بعلمهم أو استغلالاً لسذاجتهم, فيما أسموه: تنظيف التربة من الديدان المناوئة لصورة الشرق الأوسط القادم. وعلى سبيل المثال لا الحصر أيضاً, سأكتفي هنا برصد الدعوة إلى الشفافية أو مكافحة الفساد.  منظمةٌ دوليةٌ بهذا الاسم, أرادت أن تزرع في مصر فرعاً لها. وعلى الرغم من نبالة الهدف, فلقد تبين منذ الوهلة الأولى أن لها أجندةً أخرى, شرعت بالفعل في تنفيذها دون إبطاء. ما يشبه المـكتب الإقليمـي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, أطلقوا عليه اسماً لا يخلو من دلالة: (شفافيا). كما أسندوا إدارته لصهيوني متطرف من أنشط عناصر رابطة الدفـاع اليهودي (Jewish Defense League). المعروفة بتاريخها الدموي الحافل بالجرائم. صهيوني يبرر الأعمال البربرية التي تقترفها (إسرائيل) ضد الفلسطينيين العزل, تأسيساً على أن "الإنسان الفلسطيني إرهابي بطبيعة تكوينه," وأن الشعب الفلسطيني خرافةٌ اخترعها العرب, ولا وجود له أصلاً على أرضية التاريخ أو الجغرافيا. وعلى فكرة: السيد المذكور يدعى: (صهيون أسيدون). هذا هو اسمه. أكتفي بالإشارة إلى هاتين الواقعتين, على سبيل المثال لا الحصر, لأدلل على أن الحذر في حـالات كهذه واجب. الناس في مصر, عندما يتقدم شاب لطلب يد فتاة, يسألون عنه, فما بالنا إذا كان الوطن طرفاً في المعادلة! كنت أعرف أن نبالة الهدف وحدها لا تكفي. كنت أعرف كـل هذا, فما الذي أوقعني في  الفخ؟ أنا ـبالمناسبةـ لا أتهم أحداً بالذات. المواقف هي ما يهمني. إضافةً إلى أن داخل المجموعة ـبلا أدنى شكـ شخصيات مخلصة تحلم بوطن لا يميز بين أبنائه بسبب الدين أو أي اعتبار آخر. هؤلاء يحظون من جانبي باحترام لا حدود له, وهو ما لا ينطبق بالقطع على التطبيعيين أو من يرقصون في فرقة صهيون الاستعراضية.

نقطة أخرى لا تقل إثارةً للقلق: ازدواج الشخصية من أكثر الأمراض انتشاراً بين بعض المثقفين, أو ـفلنقلـ بين بعض المشتغلين في مطبخ الثقافة أو الذين يعيشون في ضواحيها, أو من يتطفلون على موائدها من منطلق احتراف الثورية. أليس من أعراض ازدواج الشخصية أن نشكل جماعةً تناهض التمييز الديني في مصر, بينما هي تحتضن المتعاملين مع الذين يؤججون نار التمييز الديني أيضاً في مصر؟ أليس من أعراض الشيزوفرينيا في أكثر حالاتها تدهوراً أن ندعي مكافحة التمييز الديني, على حين نمد الجسور مع الذين أشعلوا كل أنواع الصراعات الدينية أو المذهبية أو الطائفية في العراق الجريح أو لبنان المستهدف؟ ثم: أليس من ازدواج الشخصية أن نبحث عن كافة السبل لمواجهة التمييز على أساس ديني, مستعينين بعناصر تؤيد الدولة الوحيدة في العالم الآن التي قامت على أساس ديني؟ إن لم يكن هذا هو ازدواج الشخصية, فما عساه يكون؟

على أن اعتراضي المبدئي هنا لا يرجع إلى انضمام بعض المتعاملين مع الكيان الصهيوني فقط. بالطبع هذا سبـب أكـثر من كاف. لكنه ليس الوحيد. أنا أيضاً أعترض على غياب المنظور العلمي في قراءة الواقع. إلا أن ما يبعث على الفزع حقاً هو إدارة المبادرة بنفس تلك العقلية التي انشقت عن الخط الوطني في الأربعينيات. إنها نفس العقلية التكتيكية المراوغة التي دفعت بالشعب المصري إلى أن يرمي عليها يمـين الطلاق.

وعلى من امتلكوا الشجاعة ليراجعوا آثام الماضي, وعلى أجيال جديدةٍ تربت خارج مدرسة (هنري كورييل) أو أبنائه أو أحفاده, على هؤلاء جميعاً, تقع مسئولية استعادة ثقة الشعب باحترام إرادته, لا بتقمص شخصية الكهنة الذين يتعبدون في محراب الماضي, بعيداً كان أو قريباً, أو ما درج عليه هذا السلف الصالح أو ذاك. الرؤية الغيبية لهذا العالم, لا تقتصر على المتطرفين دينياً. إنها ليست هذه العقيدة أو تلك. بل هي نـوع من التكوين العقلي. وقد قلت مراراً أن أخطر ألوان الخرافات هي تلك التي تتنكر في زي النظريات العلمية. أما القول بأن لهذه المجموعة غايةً واحدةً يجب أن تبقى منقطعة الصلة عن سائر الحقائق الأخرى, فلا يختلف كثيراً عن مطالبة البشر بفقدان الذاكرة على المستويين الفردي أو الجمعي. أفهم أن يكون على الإنسان أن يخلع حذاءه ليدخل الجامع. لكنني ـكوطني ينحاز إلى الفقراءـ لا أفهم أن يكون على الإنسان ـلكي ينضم إلى هذه المجموعةـ أن يخلع نفسه.

هذا هو كــل شيء!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “(مصريون ضد التمييز) قناع فاشل آخر لتجميل الوجه الصهيوني”

  1. عزيزي الدكتور احمد يونس

    قرأت بامعان مقالتك عن مصريون ضد التمييز ولانني من فتره غير قليله اتابع كتاباتك واشعر بالكثير من التقدير لشخصك الكريم فانني اسمح لنفسي بالتعليق علي ما تفضلت بطرحه خصوصا انني اري انه علي درجة عاليه من الاهمية ليس فقط لاهمية الموضوع ولكن لانك انت الذي تطرحه بما لك من تقدير فاذا ما اضفت الي ذلك انني ومجموعة من المصريين بصدد السعي لانشاء تجمع مصري وحديثك يجب اخذه في الاعتبار وبالرغم من انني لااعرف الكثير عن تجمع مصريون ضد التمييز الا انني اريد ان اناقش معك مسالة تجييرالتجمعات لصالح تيارات بعينها

    ودعني في البداية اتفق معك تماما في رفضي لان تنشئ امريكا او العفاريت الزرق منظمه في مصر يضعون علي راسها اسرائيلي فهذا كمن يدعو للوحدة الوطنية عبر تعيين البابا وشيخ الازهر مره مسلم ومره مسيحي لكن دعني اصل الي قلب تساؤلي علما بانني واحد من اولئك الذين لايدعون للتعامل مع اسرائيل ولايمكن ان اذهب الي اسرائيل تحت اي ظرف من الظروف تساؤلي هو هل وجود بعض المصريين الذين يدعون للتفاوض والحوار مع الكيان الصهيوني انطلاقا من اننا لسنا في وضع يجعلنا قادرين علي فعل اي شيئ اخر غير التفاوض هل هؤلاء بالضرورة عملاء وهل ذهاب الدكتور زويل الي اسرائيل يجعلنا نلقي به خارج الوطنية المصرية وهل المخبرين والنائمين في حضن زبانية التعذيب هم الوطنيين المخلصين لانهم يسبون اسرائيل ومن وراء اسرائيل صباح مساء بينما هم يدمرون الوطن بتدمير مواطنيه ولايتجرأون علي نقد السلطة التي تتاجر هي ومحظييها مع اسرائيل وغير اسرائيل ممن يدفنون النفايات في مصر ويمتصون دماء الناس

    اعرف انك تسعي وتؤذن من اجل وطن افضل لكل المصريين لكن الا تري اننا في احتياج لمناقشة تشرذمنا الذي يدمر اي محاولات للعمل الجماعي حتي لا نظل نؤذن دون ان يسمعنا احد.

    اسمح لي اني اعيد عليك اني مع كثيرين نقدر جهدك الر ائع من اجل مصر افضل مما هي عليه

    مع خالص تحياتي

    د. مصطفي عبد العال

    ملحوظه: وجدت التسجيل شديد التعقيد بالنسبه لقدراتي التكنولوجيه فلم اقم به علما بان بريدي الالكتروني هو

    mostafaabdelaal@hotmail.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر