الكاتب ـالجدير حقاً بهذه التسميةـ ليس ضمير عصره فقط. إنما هو ـأيضاًـ عقله الباطن.< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />


متى شاهـدت دربكة ـبالضبطـ كهذه من قبل؟

كتبهاالدكتور أحمد يونس. المهنة: مؤذن في مالطة. مـحل السكن: قــلب العـاصفة. تاريخ الميلاد: لم يأت بعد. ، في 6 ديسمبر 2006 الساعة: 10:49 ص

الدكـتور أحمد يونس يكتب:

 

متى شاهـدت دربكة ـبالضبطـ كهذه من قبل؟

 

حلمـت ليلة أمس بأن الدكـتور طه حـسـين جاء من أبعـد نقطةٍ في الوجود, خصيصاً لينـزل بي أشد العقـاب. كان يتميز غضباً. الطريقة العشوائية التي راح خياله يتكون بها على الحائط, هناك في الركن خلف شماعة البلاطي, هي التي أوحت لي بذلك. إذ كيف يمكن أن أفسر أن النظرة  النـارية التي حدجني بها سبقت العينين في الظهور؟ كيف لي أن أفسر شيئاً كهذا؟ الذراع الذي أزاح الملابس المعلقة جانباً, بدا داخل كـم القفطـان الأزهري, قبل أن ينبثق العميد ـكالشعاع في اللحظة التالية مباشرةـ بكامل أناقته المعتادة وسط الغرفة, مرتكزاً بكوعه على طرف المكتب.

أول الأمر, ظلت شفتاه تتحركان بلا صوت, كما لو أن الدنيا صارت فيلماً من أيام السينما الصامتة. ولم أدرك: هل يخاطبني؟ أم أن الشفتين هما اللتان ترتعشان لاإرادياً؟ إلى الآن لا أعرف. تمتمـت مرحـباً: الدكتور طه حـسين معنا من جـديد! خطوة عزيزة! يا ألف أهلاً بالعميد! فـرد دون أن تفقد نبـرته الحانية ما بها من استياء: كـبرت يا ولد!

النظارة السوداء طـوحها بطول يده, فارتطمت بأنف الرئيس على شاشة التليفزيون, بينما انبطح المحيطون بسـيادته أرضاً في جــزء من الثانية. كلهم دفعةً واحدة, كأنهم يقومون بحركةٍ دفاعية, طالما تدربوا عليها في السر. وعلى الرغم من أن سيقان المذيعتين أو الثـلاث, كانت كأرجل الكنبة الأسـيوطي, فلقد أطالوا البقاء هناك في الأسفل خارج الكـادر. اعتصـرت ذاكرتي: متى شاهـدت دربكة ـبالضبطـ كهذه من قبل؟كنت على ثقةٍ من أن جرائد الحكـومة سوف تنشر غداً على صدر صفحاتها الأولى : مؤامرة لقلب نظام الحكم يتزعمها المدعو طه حسين! مباحث أمن الدولة ضبطت في حوزة الإرهابي الخطير أوراقاً تحض على كراهية النظام القائم من عـينة: المعذبون في الأرض أو شجـرة البؤس أو الفتنة الكبرى. أسرعـت بالقول محاولاً إنقـاذه من المصير المحتوم: السماح يا أهل السماح! العتب على النظر!

المشهد الطـريف لم يمـنع الدكـتور طه حـسين من أن يواصل حديثه متسائلاً: من يكون هذا الذي ينظر إلي شظراً؟ هل هو مونولوجست؟ لذت بالصمت خـشية أن يزداد الموقف تعقيداً. إلى أن تلفت هو حواليه متفحصاً الوجوه. لجـنة السـياسات في اجتماع موسع مع الـوزراء والمحافظين ورمـوز الفكر والفن والبحث العلمي وقـيادات الشرطة والمجالس النيابية والمحلية ورجـال الأعمال. علق بقليل من الرضا: أرى أن هناك إقبالاً على فصول محو أمية الكبار. شيء مبشر! إلا أنه ما لبث أن أضاف, كأنما هو يتذكر فجأة: لكن, تعالى هنا! ألا تستحون من الاستمرار في تشبيه العلم بالماء الذي أصبح ـعلى أيامكمـ مصدر جميع الأوبئة أو الهواء الملوث الذي تتنفسونه ليل نهار؟ ألا تستحون؟ همسـت باستحياء لم يحالفني التوفيق في مـداراته: الذي أخبرك ـيا عميد الأدب العربيـ بما آلت إليه حالة الماء والهواء, نسي أن يبلغك بما جرى للعلم…!      

 

هلوسة آخر الليل

 

الدستور / الأربعاء 29 نوفمبر 2006

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر